لم يغب معبر نصيب الحدودي عن المشهد العام الاقتصادي والتجاري والصناعي حتى يعود من جديد، لكن الملفت في هذا الملف هو الثغرات التي بدأت تطفو على سطح عملية قصّ الشريط الحريري لهذا الشريان الحيوي،
ما جعل من إزاحة الستار عن المعبر فرحة لم تكتمل أو تتم بعد – حتى تاريخه على أقل تقدير – من وجهة نظر أصحاب الخبرة والاختصاص.
وعند الحديث عن معبر نصيب لا بدّ من التأكيد على كل من تناسى وتذكير كل من نسي أن المصلحة والفائدة والغنائم التجارية والاقتصادية التي سيتم قطافها وجنيها من عملية الضخ التبادلية المزدوجة المرافقة لعمليات العبور والشحن والترانزيت من خلال هذا المعبر هي جماعية مشتركة (مناصفة أو …) لا منّة فيها أو فضل أو تكرم لجانب على الآخر طالما أن عملية تشريع أبواب هذا المعبر قد تمت تحت سقف لا من فوق سطح المعاهدات والبروتوكولات والاتفاقيات الدولية، ولا حتى من أسفل طاولة العواطف وتبويس الشوارب الإقليمية، ذلك لأن الحدث دولي لا قطري، والحصاد فيه عام وخاص على حد سواء.
فمبدأ (المعاملة بالمثل) هو واحد من أهم القواعد التي تحكم العلاقات الدولية التي تحول دون التسبب بأي أضرار مادية أو معنوية لأي طرف على حساب طرف أخر، وهي (المعاملة ـ المقابلة بالمثل) الإجراء الذي لا يعلى عليه لا في القانون الدولي العام ولا حتى الخاص، وأفضل بأشواط وأشواط من مبدأ (الرد بالمثل) الذي سيزيل عن المعابر الحدودية البرية بين الدول صفة جسر التواصل التجاري والاجتماعي بين الشعوب، ونقطة هامة لانتقال الأفراد والسلع والخدمات بينها ما ينعكس إيجاباً على اقتصاديات كل الدول دون استثناء.
هذا ما يجب العمل على استدراكه على وجه السرعة، وتطبيقه على الفور للحيلولة دون الوقوع في شرك ردود الأفعال التي ستعكر من صفو التعاملات التجارية والسياحية والاجتماعية، والتحرك باتجاه فتح المعبر أمام المواطن السوري وسياراته العامة والخاصة والسماح له بالتجول بقدر الحرية المعطاة وبدون موافقات مسبقة للأشقاء الأردنيين.
هذا ما يجمع ويبصم الجميع على وضعه موضع التنفيذ العملي اليوم قبل الغد، فمعبر نصيب القانوني أفضل من عشرات الزواريب والأنفاق والممرات غير الشرعية.. وفهم البعض الآخر كفاية.
عامر ياغي
التاريخ: الاثنين 29-10-2018
الرقم: 16822