على صفاقتها المعهودة تفتح واشنطن صناديق ألاعيبها، وتقيم بازاراتها في سوق البلطجة العدوانية، منادية الغارقين في أوحال غبائهم لشراء أسهم الوهم سواء في الشمال أم الجزيرة، الذين سارعوا على بساط من طمع لإبرام صفقات قذرة، يظنون فيها أنهم ذوي حظوة خاصة عند الثعلب الأميركي الذي يتلذذ ببيع الوهم كجرعات مخدرة ومطمئنة لذوي العقول الساذجة الراكضين بلهاث محموم وراء سراب أطماعهم.
فالشبق الأميركي للأموال هو بيت داء أطماع واشنطن ومفتاح صندوق شرورها، وحيث ترتأي إداراتها أن ثمة تحصيلاً مالياً أو مكتسبات تولي مسرعة وجه إرهابها، وتعقد صفقاتها القذرة مع شياطين الظلام وشذاذ الإرهاب العالمي، ففي عرف واشنطن الاستعماري الغايات الدنيئة تبيح كل المحرمات الدولية، طالما أن لا قانون دولي ملزم يلجم إرهابها ويردع تماديها وبلطجتها العابرة للقارات.
لكن رغم كل هذه البازارات الوقحة التي تجاهر بها أميركا على خشبة فجورها، ورغم كل ما تتضمنه أفعالها من بلطجة موصوفة وعربدة مقيتة، إلا أن السؤال الذي يستحضرنا كيف للسائرين في ركب إرهابها أن يثقوا بعهودها، وهي المعهود بها على مرِّ تاريخ إداراتها أنها ترمي بأذنابها وتلقي بأوراقها منتهية الصلاحية الوظيفية في محرقة مصالحها، وكيف لهم تصديق ترامب بائع الوهم ولو منحهم صكوك الرضا، وأن ينساقوا وراء خداعه، وكيف يرتضون الاحتراق على تخوم مشهد الطمع الأميركي؟!، أم ان مطاردة الوهم سواء أكان توسعياً احتلالياً أم انفصالياً هو ما يسلب هؤلاء المغرقين في عمى بصيرتهم الرؤية الموضوعية لاستشراف نهاياتهم المحتومة، رغم أن الشواهد عليها جلية لكل ذي تمعن ومتابعة لمجريات الأحداث.
إذاً ما بين اللصوصية التركية والسمسرة الأميركية والانسياق الأحمق لميليشيات الانفصال، يمكننا تلخيص المشهدين الشمالي والشرقي على الخريطة السورية، بانزلاق سريع إلى منحدرات الفشل من قبل المراهنين الحمقى على حرف بوصلة التحرير السورية ووضع عصي التعطيل في قافلة الحسم السورية، والتقاط فتات مكاسب من واشنطن التي تحترف اللعب الشيطاني على حبال الابتزاز، وتحترف بيع الوهم بأقراص خداع للمصابين بانفصام مرضي عن واقع الإنجاز السوري المحقق تحريراً للأراضي السورية، وصوناً لوحدتها، وانتصاراً على الإرهاب ومشغليه، والمستكمل بخطا حثيثة وإرادة وتصميم كبيرين.
لميس عودة
التاريخ: الجمعة 22-3-2019
الرقم: 16938