لا ينفصل التصعيد الاقتصادي -إرهاب الحصار- ضد الشعب السوري بأبعاده ورسائله وآثاره الموجعة على السوريين، لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن التصعيد الميداني والسياسي والمعنوي الذي لم يتوقف لحظة واحدة منذ نحو ثماني سنوات، وخصوصاً أن هذه الحرب الشرسة التي تشن على الدولة السورية قد دخلت منعطفاً خطيراً وحاسماً بعد أن دخلت الربع الأخير من الساعة.
فالحصار الذي تفرضه منظومة الإرهاب على الشعب السوري هو ركن أساسي ورئيسي من أداوت تلك الحرب القذرة، وبقدر ما يعكس هذا الحصار إرهاب تلك الأطراف ووحشيتها، بقدر ما يجسد إخفاقها وعجزها عن تحقيق طموحاتها ومشاريعها التخريبية والتدميرية والتقسيمية، ولاسيما فيما يتعلق بمحاولات تغيير المعادلات والقواعد المرتسمة على الأرض والتي أضحت جزءا لا يتجزأ من المشهد السوري.
الأهم في ذلك كله أن هذا التصعيد الجديد الذي يستهدف قوت السوريين ونبض حياتهم لا يؤكد انتصار الدولة السورية بمنظومتها المتكاملة -الشعب والجيش والقائد-فحسب، بل يؤكد ويجسد إرادة حقيقية صلبة وراسخة في الاستمرار في مواجهة معسكر الإرهاب وتحرير وتطهير الجغرافيا السورية من كل التنظيمات الإرهابية ومن كل الطغاة والمحتلين حتى تحقيق النصر المؤزر.
ماهو مؤكد أن المشهد بالأمس يختلف عما هو اليوم، حيث تدفع هذه المستجدات الخطيرة إلى خيارات تواكب وتحاكي فائض خطورتها وشراستها واستهدافها للشعب السوري، في ظل احتدام المعركة واستعار أطرافها وأدواتها، وخصوصا أن أبواب المواجهة قد شرعت على مصراعيها على كل الاحتمالات والخيارات التي تمتلك منها دمشق الكثير الكثير، الأمر الذي سوف يدفع إلى مرحلة جديدة من التعاطي مع كل التحولات والتطورات سواء تلك التي طرأت أم تلك التي من المتوقع أن تغرق قريباً المساحات الفارغة التي خلفتها وراءها تبدلات الميدان.
المعركة مستمرة وعزيمة وإرادة السوريين صلبة وراسخة، وصبرهم لم ولن ينفد فهو أكبر من كل الطغاة والمستعمرين، وهو أصلب وأبقى من كل أولئك الذين لا يزالون يراهنون على إركاع وإذلال الشعب السوري.
نافذة على حدث
فؤاد الوادي
التاريخ: الثلاثاء 23-4-2019
رقم العدد : 16962