في أعياد آذار المباركة، أكثر ما يستوقفك منها في هذه الأيام هو عيد الأم، المرأة التي تختصر الوطن بعيونها، المملوءة بالعزيمة والإصرار، لم تترك شيئاً يقف في طريقها، فصَمدت وجابَهت كلّ الظروف متحدية الصعوبات والمعوقات.
أكتب إلى الأمهات، كل الأمهات، لصاحبات الأيادي الدافئة والحضن المملوء بالحب والحنان، سيدات الزمان والمكان وجميع الدروب، في حبلِ سرها اختزلت مسيرة حياتنا، فكانت بحق مصدرَ الأمان والحبّ والطمأنينة.
أكتب إلى الأمهات، بوصفهن شلالات عطاء وسر الله بين البشر، لم يعرفن يوماً ما إلا العزة والكبرياء، أفنين أعمارهن لأجل فلذات أكبادهن، فكن بذلك صناع الغد والمستقبل.
أكتب إلى أمّ الشهيد التي هي بحجم الوطن، قدمت أغلى ما تملك لتحمي أبناء وبنات الوطن، وإلى المرأة المُعلمة التي ربت أجيالاً وزرعت في عقول طلبتها- إناثاً وذكوراً- حب العلم والثقافة وعشق المعرفة، سلاحاً يحمي المستقبل. فكانت الأم الحنون، واليد الحانية، وصاحبة القلب الكبير الذي يحتضن طلبتها .
في الحرب الظالمة على سورية لم تمر تلك السنين الطويلة مرور الكرام، فعلى الرغم من وجعها وقساوتها، كانت المرأة السورية جبلاً حقيقياً في وجه أعداء الحياة، قدمت أغلى ماتملك في سبيل أن يحيا الوطن بعزة وكرامة …
في يومكن، وفي كلّ الأيام، يحق لنا أن نفخر، ونعتز بأياد طاهرة معجونة بتعب السنين ومرارتها، صنعت المستحيلات، وأنجبت رجالاً أرضعتهم الشجاعة والعزة والكرامة، وجعلتهم سداً منيعاً في وجه العتمة والظلام .
سورية أنت أمنا ونحن أبناؤك، أنت الخالدة أبد الدهر، سنبقى نعيش ونحيا على حبك، فأنت حضننا الدافئ ووسادة أتعابنا .. وكل عام وسورية أمنا بألف خير ..
رؤية – عمار النعمة