قبل نحو ثلاثة أشهر اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن عقد قمة على مستوى الرؤساء لبحث الأوضاع العالمية، وهذا الاقتراح تمليه الظروف الدولية المعقدة التي باتت تهدد الاستقرار والسلم العالمي، ووقتها أبدت ثلاثة دول ترحيبها بالاقتراح، فيما كان الرد الأميركي والبريطاني موارباً، واليوم جددت روسيا دعوتها لعقد هذه القمة، ومعها أيضا فرنسا، وأكدا على ذلك في بيان عقب اجتماع مشترك عقد في باريس على مستوى ممثلين عن خارجية كلا البلدين.
القمة يبدو أنها باتت ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لأن الدول الخمسة تقع على عاتقها مسؤولية وقف هذا التصعيد الخطير في العلاقات الدولية، ولكن المشكلة تكمن في أن الدول الغربية ( أميركا – بريطانيا – فرنسا) هي المسبب الرئيسي لكل المشكلات الأمنية التي تؤجج الصراعات الإقليمية والدولية، ولم تبد أي استعداد حتى اليوم للبحث بشكل جدي عن طرق ناجعة لمواجهة التحديات المتعاظمة التي تهدد مستقبل الشعوب، لأنها ما زالت ترى أن تحقيق مصالحها الاستعمارية يمر عبر بوابة خلق المزيد من التوترات وإشعال الحروب والأزمات.
الولايات المتحدة تلهث للحفاظ على هيمنتها الأحادية، ولا تريد الاعتراف بأن عصر هذه الهيمنة قد ولى، لذلك تواصل الانزلاق نحو منحدر المواجهة مع روسيا والصين، لاسيما وأن الاستقرار الدولي في العديد من المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية مرتبط إلى حد بعيد بالعلاقات بين عواصم تلك الدول، وموسكو وبكين سبق وقدمتا العديد من الحلول الدبلوماسية منعاً للمواجهة، ولكن واشنطن لم تزل ترفض كل المبادرات السلمية، وما يزيد في المشكلة أن الدول الغربية تنطلق في علاقاتها مع روسيا والصين من بوابة المصالح الأميركية وليس من بوابة مصلحتها الوطنية، وهذا ما نراه أيضا من خلال تعاطي هذه الدول مع الملف النووي الإيراني.
نزع فتيل الأزمات الدولية المتولدة من سوء السياسة الغربية، ليس مستعصياً بحال تخلت الدول الغربية الدائمة العضوية في مجلس الأمن عن نزعاتها العدوانية وأطماعها الاستعمارية، وامتلكت الإرادة السياسية الكافية لاحترام القوانين الدولية والمواثيق الأممية، وعدم استغلال المنظمات والهيئات الدولية المتعددة لخدمة أجنداتها، بدل أن تكون هذه المنظمات منبراً للحوار والتفاهم بين الدول لإيجاد حلول للمشكلات الدولية المستعصية، والأهم من كل ذلك عدم تحويل مجلس الأمن نفسه لمنصة استهداف للدول الأخرى الرافضة لسياسة الهيمنة الغربية.
البقعة الساخنة – ناصر منذر