يختصر حديث المستشارة السابقة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فيونا هيل مع صحيفة الصنداي تلغراف البريطانية جملة من الحقائق التي أصبحت مثار بحث بين الأميركيين أنفسهم، وفي مقدمة هذه القضايا هي قضية الديمقراطية، والتي حذرت من موتها في حال فشل الرئيس الاميركي جو بايدن وعودة ترامب إلى الحكم في 2024 .
خوف المستشارة هيل نابع من الخوف من عودة الشعبوية التي كان ترامب أهم رموزها على مستوى الولايات المتحدة، والتي كانت لها نتائج خطيرة على المجتمع الأميركي الخليط، وهو يأتي في الوقت الذي تواجه فيه واشنطن انتقادات دولية واسعة بخصوص سياساتها العدوانية تجاه الشعوب الأخرى، والتي تقوم أساساً على نشر النموذج الأميركي على ظهر الدبابة، والحرب على أفغانستان والعراق من أبشع الأمثلة التي مرت بها البشرية.
الفوضى والخراب والدمار ودعم الإرهاب الذي تعتمده الولايات المتحدة لا يستقيم مع النظم السياسية الحديثة الناتجة عن التطور الذاتي للمجتمعات، فالنظام السياسي الاجتماعي يجب أن يكون ناتج عن تجربة أصيلة ومباشرة لأبناء هذا المجتمع أو ذاك بعيداً عن فرضها بالقوة والهيمنة كما حاولت فعله الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وعليه فان الخوف على الديمقراطية سواء كانت في أميركا أو أي بلد من البلدان ليس مصدره شخص كترامب وإنما من السياسات والاستراتيجيات والأجندات المسبقة التي يتم تغليفها بشعارات زائفة عن الحرية وحقوق الإنسان، الأمر الذي أصبح مكشوفاً حتى لأبسط الناس، وذلك لأن هذا المبدأ لم يجلب للشعوب والأمم بما فيها الشعب الأميركي سوى المآسي والويلات والخراب والدمار، ووضع العالم برمته على شفير هاوية الإرهاب الذي لا يبقي ولا يذر، فهل فهم الأميركيون دروس ديمقراطيتهم الزائفة أم إنهم سيبقون على عنادهم حتى يجنوا ثمار ما يزرعونه في الخارج فوضى وخراباً ودماراً في داخلهم الأميركي.
حدث وتعليق -راغب العطيه