رغم المشاكل والصعوبات الكثيرة التي واجهت ولاتزال تسويق مختلف مواسم الإنتاج الزراعي وخاصة الحمضيات خلال السنوات السابقة، وما نجم عن غياب المعالجة والحلول من خسائر تكبدها المزارعون أوصلت العديد منهم لترك الإنتاج على الشجر والبعض الآخر لقطع أشجاره.
نقول رغم كل ما تقدم فإن كلام رئيس لجنة التصدير في غرفة زراعة اللاذقية المعلن مؤخراً يحمل الكثير من الخطورة لمحصول استراتيجي تجاوز إنتاجنا منه العام الحالي مليون طن، ليس فقط أن تسويق الموسم الحالي سيكون الأسوأ منذ عشرات السنين لخروج الحمضيات السورية من أسواق التصدير الأوربية والخليجية وإنما لعدم اهتمام حتى السوق العراقي الذي كان يعد المجال الحيوي لمختلف الصادرات السورية كونه سوق واسع ويستوعب كميات كبيرة من مختلف الخضار والفواكه السورية وربما يتجاوز بعض المواصفات والمعايير القاسية المفروضة في أسواق أخرى لتلبية احتياجاته الكبيرة، إضافة لميزة رغبة وتعوّد المستهلك العراقي على منتجاتنا، ومع كل هذا يتجه هذا السوق للاستغناء عن منتجاتنا لأسباب كثيرة منها حسب مسؤول غرفة زراعة اللاذقية ارتفاع تكاليف النقل وفرض الجانب العراقي ضرائب عالية على البرادات السورية وتكاليف الإنتاج وتدني جودته مع توفر خيارات أوسع تتمتع بمزايا تقدمها دول أخرى كي تجد منتجاتها مكانة لها في السوق العراقي وغيره من الأسواق.
يظهر هذا الواقع القاتم لأحد أهم مواسمنا الزراعية مجدداً ذاك البعد بين تصريحات أصحاب قرار روّجت ولاتزال عبر اجتماعات عديدة للدعم الكبير لقطاع التصدير في وقت يشهد هذا القطاع تراجعاً في الأداء وتراكماً لمشاكل ومعاناة كل من يعمل فيه نتائجها المؤسفة بدأت تتضح مع اتساع مساحة انسحاب الصادرات السورية على اختلاف أنواعها من أسواق كانت تعد وجهات أساسية لها والمنتج السوري فيها له مكانة عريقة مرموقة جعلت شعار “صنع في سورية” كرت عبور فتح أسواق التصدير في مختلف دول العالم لموادنا ومنتجاتنا لسنوات طويلة سابقة.
وبالمقابل تطرح عشرات الأسئلة في مقدمها الدور الغائب لهيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات التي يكاد يشكّ المرء بوجودها ودورها وعدم تقديمها أي مبادرات وحلول لتجاوز هذه المعضلة ومن خلفها وزارة اقتصاد لا تقيّم عمل هيئة تتبع لها ولا تجد بدورها معالجة لمشاكل قطاع مهم وعن نتائج اجتماعات لجان مشتركة عليا مع الجانب العراقي اقتراحاتها لتجاوز الكثير من العراقيل أبرزها الرسوم والضرائب بقيت بعيدة عن التنفيذ، والمحصلة موسم حمضيات خاسر.
الكنز- هناء ديب