تحاول الولايات المتحدة الأميركية التحكم بالعالم أجمع، من خلال قوة خفية لتحقق حلماً سبقتها إليه المملكة المتحدة التي (لا تغيب عنها الشمس) حيث نشأةُ الاستعمار وبِدءُ الهيمنة على الآخر.
والسؤال المطروح ما القوة الخفية؟ هل هي ذات تقنيات الحرب واستراتيجياته التي كانت تتبعها المملكة المتحدة، أم ستغيرها؟ لتضع نهجاً جديداً تُصنِّعه وتطوره حسب الحال وصولاً لغايتها، فيدور العالم كله في فلكها، ولو كان الثمن تدمير أي جزء منه.. المهم في النتيجة تحقيق مصالحها.
إن أخطر الأسرار لابد تتكشف يوماً، حتى لو كانت من المسلمات في أذهان بعض السياسيين ممن يمحصون في فحوى أحداثٍ قد تفاجئ العالم في أوقات غير محسوبة وفي حيثياتها فرضياتهم مطابقة. هناك سوابق في كشف أسرار السياسة الأميركية (الإرهابية) بكل ما في الكلمة من معنى.
إن أخطر نهج لأميركا هو اختلاق أحداث وأكاذيب تكون جسر عبور لتدمير ما ترغب، وصولاً لأهدافها التي تحقق مصالحها، وهذا ليس بجديد.. والغريب في تتبع الأحداث أن الغرب يدور في الفلك الأميركي، وأحياناً يكون المطية، وأحياناً حصان طروادة الذي تتخفى بداخله لتحقيق مآربها.
الأساس في نهجها الاستعماري تشكيل فرق سرية، ومنظمات تكون يدها الطولى في تحقيق ما تصبو إليه.. إلى أن أصبحت ترويكا الإدارة الأميركية تأتمر بأمر هذه المنظمات، التي تخلت عن إنسانيتها، وسيطرت على القيادات الأميركية، ومعظم قيادات الدول الغربية..
اليوم أصبحت هذه المنظمات تسفر بوقاحة عن سبلها الوحشية، مباهية فيما تدعوه تحقيق نجاحات لها.. حتى لو كان على حساب تدمير الدول.. الأهم الوصول للهدف بالنسبة لها.. العراق المدمر مثال حي وقريب التاريخ، أنموذجاً حياً في خطة تدمير بلدان ما يدعونه بالشرق الأوسط..
الحرب التي بدأت بكذبة، وادعاء امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. وبعد الخراب والدمار وعودة العراق إلى ما قبل الجاهلية الأولى، يتصدر المشهد وزير الخارجية الأميركي كولن باول معتذراً عما حدث ليعلن أن إدارته خُدعت بتقارير كاذبة من وكالة الطاقة الذرية لحفنة تراب.
دعَوْها بالخدعة!! لكنها كانت في الحقيقة كذبة متفق عليها، لتكون جسراً للوصول لإعلان الحرب على العراق، وتدمير قوتها العسكرية. وذريعة لتخريب النسيج الاجتماعي فيها. واجتثاث الدولة بحجة “اجتثاث البعث” وضرب الطوائف ببعضها.. مستغلة جهل وتعصب البعض لتأجيج الساحة.
استُخدم البعض من الإخوة الأكراد تحت اسم (حلفاء أميركا) التي واعدتهم بالدولة المزعومة ليكونوا في مواجهة الشعب العراقي، مع أنهم جزء من مكوناته الاجتماعية الطبيعية. وحين أرادوا إعلان دولة تخلت عنهم عند أول منعطف.. لأنهم في الحقيقة ليسوا بالنسبة لها سوى أداة، وجزء من القوة الخفية..
وليكون البعض في مأمن، وتحت المظلة الأميركية منعوا الإرهاب أن يطولهم وأنشؤوا تنظيمات على أنها لمصلحة العراقيين لكنها في الحقيقة ذراع لأميركا، التي ضربت العراق خارج القوانين الأممية.. وتنظيماتها داخل العراق تضرب المكونات العراقية جميعاً لإشعال فتيل الحرب الأهلية.
تفاقم الأمر باغتيال العلماء والمفكرين، والقادة العسكريين والقيادات السياسية. مشكلين ما دعي بفرق الموت؛ من كلتا الطائفتين الأغلب حضوراً اجتماعياً، على أنها لمقاومة الاحتلال. وفي الأصل هي لتدمير الشعب العراقي من المكونات المجتمعية كلها، معتبرين ذلك نجاحاً باهراً.. فاق التقديرات كلها.
إضاءات- شهناز صبحي فاكوش