لا يمكن التعاطي مع قضايانا الكروية الشائكة، من منطلق أنها أزمات، فرضتها ظروف خاصة، أو أفرزتها متغيرات طارئة، كما ليس من المنطق في شيء، أن نلقي باللائمة على مجموعة من الأشخاص، يديرون دفة اللعبة الشعبية الأولى، من خلال الاتحاد ولجانه المنبثقة، أوعبرالأندية واللجان الفنية والتنفيذية، فالأخطاء الإدارية، وبعبارة أكثر دقة، غياب الاحترافية عن العمل الإداري، ليست وحدها الوجه الموحش لكرتنا، بل هي جزء من اشكاليتها المستعصية على الحل والفهم، في آن واحد، وإحدى تداعياتها التي راكمتها عقود من التخبط والعشوائية، وساهمت في استفحالها ممارسات وسلوكيات، كان أصحابها يبحثون فيها عن مصالح ضيقة، ويسعون لتصفية الحسابات، وفق الأهواء والأمزجة الشخصية..
ولا غرور أن نسمع بين الحين والآخر تصريحات لمدرب أولاعب أو إداري أو اتحاد كروي سابق، تكشف المستور وتميط اللثام عن بعض الأمور وتهتك أسراراً وتكشف بعض ماكان يدور خلف الكواليس..!! ليجري توظيفها في رسم صورة التخلف الكروي الذي نعاني من تبعاته، وصرف النظر وتشتيت الانتباه، عن أساسات التقهقر الأخرى المتناثرة بين الشأن الفني وهشاشة القواعد وإهمال المواهب، وضعف الإمكانات المادية، والهيئة المزرية للملاعب، والإنقسامات في مجالس إدارات الأندية والإتحادات المتعاقبة…
خلاصة القول: إن خيباتنا المتتالية، وفشل منتخباتنا، لايمكن اختزاله في أخطاء إدارية، أو سوء تقدير، أوعدم توفيق في التعاقد مع هذا المدرب أوذاك، فثمة حلقة فنية تائهة، وأخرى متعلقة بالبنية التحتية ضائعة، وثالثة سقطت عمداً.. أننا مازلنا نتعامل مع أشخاص،وليس مع عملهم وامكاناتهم ومردودهم.
ما بين السطور- مازن أبوشملة