تزايدت في الآونة الأخيرة حالات دخول وضبط مواد غذائية في الأسواق أو قبل وصولها إليها، وفي مقدمتها اللحوم المبردة بأنواعها، وبالأمس لم يكن أولها ولن يكون آخرها “ضبط عناصر حماية المستهلك بريف دمشق كمية 1890 كيلو من الأسماك ولحم الجاموس مجهولة المصدر.”
وأشارت مديرية التجارة الداخلية بريف دمشق إلى تنظيم الضبوط اللازمة بمخالفة حيازة ونقل مواد مجهولة المصدر وحجز الكمية المضبوطة، وتسليمها إلى فرع المؤسسة السورية للتجارة بدمشق أصولاً وإحالة المخالفين موجوداً إلى القضاء المختص.
وفي الحقيقة أن ضبط مثل هذه المواد يعد خطوة إيجابية على صعيد مراقبة الأسواق محلياً وداخلياً، لكن ماذا عن دور الجهات الأخرى في منع دخولها عبر الحدود إلى السوق المحلية ؟”فقد تكون مثل هذه اللحوم فاسدة وماذا لو أنها عبرت إلى المستهلك؟.”
أعتقد أن حالات وصول لحوم أسماك أو غيرها بهذه الغزارة تستوجب الوقوف والنظر من عدة جهات: فتوجهها أكثر من مرة إلى سوقنا المحلية يعني أن ثمة تصريفاً لها وثمة من يشتريها، وغالباً الأسباب تعود إلى رخص ثمنها مع ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء في الأسواق، ناهيك عن الحاجة الغذائية لها، ولكن لاوثوقية بها وبمواصفاتها كغذاء صحي.
وعليه لابد من إيجاد حلول ليست رقابية فحسب وإنما حلول للمشكلة الأساسية المتمثلة بغلاء اللحوم بأنواعها وخروجها عن القدرة الشرائية للمواطن، وهذا بدوره يترك أثراً غذائياً ينعكس على الصحة، وهنا نستذكر المسح الغذائي لتلاميذ المدرسة الذي نتج عنه حالات صحية تستوجب العلاج والنظر ومنها فقر الدم.
ربما يكون أحد الحلول قرار وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي باستيراد العجول وبالتالي توفيرها وانعكاس ذلك على أسعارها، لكن بالتأكيد فإن تكامل الحل يكون مع رفع القوة الشرائية للمواطنين ليتمكنوا من الشراء، وبالتالي عدم تعرض تلك المنتجات للطلب الخارجي وعليه نعود إلى مشهد تهريب اللحوم الطازجة خارجاً والمبردة داخلاً.