تتموضع المشاهد المرئية على مواقع التواصل بثبات غريب، هل هي مجرد لعبة انخرط فيها الجيل الجديد، وانحصرت بالمهتمين بعالم الرؤى البصرية، أو انضم إليها آخرون، يفترض أنهم خارج اللعبة كلياً…؟
عشنا البعد الأول في البدايات حين كان الاهتمام بمواقع التواصل محدوداً، بعد انتشارها كأن عدوى أصابت الجميع تبدو كفيروس يلامس مختلف الأجيال والاختصاصات من دون مقاومة إلا فيما ندر.
هناك واقع فرض نفسه حتى لو كانوا من غير مناصريه مثل الكتاب والمشتغلين في عالم الابداع لكنهم اضطروا للتعاطي معه، بل إن هناك تياراً يسعى لنشر محتواه الفكري بما يتوافق مع سوق الانترنت تعينه التفاعلات الآنية لتبيان النوعية التي تلقى رواجاً وبالتالي تدرربحاً مضموناً، وهو أمر له أولوية في عالم الانترنت والمشتغلين فيه لا يمكن نكرانه.
المحتوى الفكري الذي ينشر برعاية دور نشر تجيد الترويج حتى لو كان الكاتب يبتعد عن مواقع التواصل، إلا أنها تتلقف منتوجه الفكري وتصنع منه منتجاً صوتياً (بودكاست) وقد تفرد للكاتب مساحات بث مرئية على موقعها.
النشر المكثف بناء على رواج الكتاب ووجود مستهلكين له كأي منتج يجعل من العمل الفكري والإبداعي يمتلك قواعد متغيرة بعيداً عن بعض الملامح الإبداعية الثابتة سابقاً.
إن عالم الانترنت بدلها، فبتنا في مواجهة لعبة تتغير آنياً وربما تتوافق مع مزاج اللحظة، الأمرالذي يخلق بيئة حيوية وأشكالاً إبداعية تلائم الوسائط الرقمية.
هذه الوسائط قد توجه لتلقى القبول لدى قارئ معرفته تحتاج إلى دراسات تعلمنا كيف نروض الذات المبدعة، لصالح الذائقة الفردية ومن ثم الجمعية، علّنا نضمن تواجداً مهماً للإبداع بهدف استكشاف أبعاد أخرى خارج تلك المقاطع المرئية الباهتة حدّ السذاجة.

السابق
التالي