تعلمنا من دروس الحكمة أن الوطن يبنى على ثلاث، فلاح يغذيه، وجندي يحميه، ومعلم يربيه.. والبناء هنا يعتمد على مبتدأ وخبر العمل المتقن، فهو أساس الوجود، دافعه الأمل لتحقيق الهدف والطموح والرسالة.
بالعمل، نجتمع على حب الوطن، نتبارك باسمه، ونفخر بعزه، ونشمخ بهويته.
ففي استفتاء القلب لامجال للمساومة والمداورة، لأن الضمير خط الدفاع الأول، والوجدان رقيب أساسي للنقاء، فيما الذهن حاضن للصفاء حيث يكون الخيار.
في قضايا الوطن الكبرى تضمحل الرغبات و الأشياء بتفاصيلها وتتنحى جانباً، لطالما يتقدم عليها مجهر الوطن، بعدسته الواسعة، ممسكاً بالجغرافية الطبيعية، والتاريخ الحضاري الشاهد على إرادة الشعوب، والسياسة المقنعة بما يؤٌمن القوة والصمود والتحدي لأبناء المجتمع السوري.
عهدنا ووعدنا الوطني لن نحيد عنه، ومعابر الحياة نطل عليها من نوافذ رسمتها خطوات الجندي العربي السوري بكل أمانة القسم والشرف والإخلاص، على أديم أرض وتراب مترامي الأطراف، سكب في أخاديده الفلاح السوري كل عزيمته وحبه لينبت الزرع والثمر والشجر، كي تذهب الغلال بأنواعها إلى ورش عمل أخرى في رحلة تصنيع متكاملة بنت قواعدها سواعد عمالنا وتصميم مهندسينا وعقول مبدعينا.
في دولة المؤسسات لاخوف على المستقبل لأن تجربة الحاضر كفيلة بأن تصحح كل المسارات، وترمم جميع الفجوات، بعد فجور ما فعلته أيدي القبح والشر في السنوات العشر العجاف، من تخريب وتدمير وتشريد.
لن ندع اليأس والملل والإحباط يرهقنا، أو يجاور نفوسنا حيث كنا الشاهدين على عبقرية صمود الشعب السوري وتضحياته من رأس الهرم إلى القاعدة، وحده العشق السوري يكلل الجباه العالية.
العمل الجاد والمسؤول، الذي يعطي القيمة الحقيقية لثمرة الأوطان مادياً ومعنوياً، ووجودياً، حين ينهض المجتمع بتكاتف أبنائه وحبهم وغيريتهم، ليكونوا طوق النجاة وحصنه المنيع.
عين المجتمع- غصون سليمان