الثورة: هفاف ميهوب
من سمعَ عن بطولات وانتصارات جيشنا في حرب تشرين عام 1973، يعرف بأن التفاصيل التي وثّقها الأديب «حنا مينه» في «المرصد.. تفاصيل المعارك التي دارت لتحرير مرصد جبل الشيخ، هي من واقعٍ مشرّف، نقله بعد أن أنصتَ لأقوال مقاتلين شاركوا في هذه الحرب، وقدموا شهادات حيّة، هي كرامة الوجود، وصرخة الحقّ أمام عظَمةِ التضحية:
«لقد قاتلت وهذا الجرح شاهدي ووسامي.. أن يقاتل صاحب الحق، يعني أن ينتصر..».
لم يكن «مينه» هو الأديب الوحيد الذي وثّق معارك هذه الحرب، وأنصت لشهادات مقاتلين شاركوا فيها، بل قام بذلك أدباء آخرون، منهم الأديب الطبيب «عبد السلام العجيلي» الذي استمدّ من قصص الأبطال الذين التقاهم، وكانوا قد أصيبوا في تلك الحرب، عنواناً لـ «أزاهير تشرين المدماة».. القصص التي تستدعي قارئها إلى ساحة المعركة، حيث زئير وزمجرة الدبابات والمدافع، وأزير الرصاص، وهدير الطائرات.. الأهم، بسالة المقاتل السوري في ساحةِ النار التي تعلّم منها:
«في ساحةِ النار تعلّمنا، أن القوّة سلاحٌ وشجاعة.. إن خاننا السلاح، ظلّت لنا الشجاعة»..
نعم، هذا ما تعلّمه المقاتل السوري الذي أورث قوّته وشجاعته وعنفوانه لأحفاده، ممن رأيناهم وعلى مدى الحرب الإرهابيّةـ الصهيونيّة، ينتصرون في كلّ الساحات، وسواء الشهداء الباقون في ذاكرة الحياة والتاريخ أشرف بني البشر، أو الأحياء ممن لا زالت نيران الحق الذي تسلّحوا به، تحرق كلّ من سوّلت له أطماعه وأحقاده وعدوانيّته، الاعتداء على وطنهم، أو المساس ولو بشبرٍ من أرضه السورية…
إنهم بحقّ، أبناءُ النورِ في هذا البلد الأمين.. رجالُ النصرِ في كلّ عصر، وقوّة الحقّ المُبين…

السابق