ثورة اون لاين: يبدو المشهد السياسي العالمي وكأنه مخاض حقيقي لآلاف الولادات منها الحقيقي والإنساني والفاعل وهو ماننتظره بفارغ الصبر،
وربما يطول أمد انتظارنا، وأكثرها ولادات لأجنة مشوهة ليست مفاجئة على الإطلاق، و لن يكون بإمكان أحد في العالم تجنب شرورها وآثامها أبداً.
من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب كان العالم مشغولاً بما سماه الأزمة السورية، والحرائق التي افتعلوها هنا، ونسوا وتناسوا القضايا الأساسية التي تقض مضجع العالم، فالأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، وكل الأدوات المسخرة لخدمة الهيمنة الأميركية، صارت رقيقة وإنسانية فجأة، وحريصة على الإنسان وحقوقه وكرامته وهنا في سورية.
وكأن شيئاً من الأزمات الإنسانية الحادة والمستعصية غير موجود فلا الجوع ولاالفقر أوالبطالة أو سرقة موارد الآخرين وزرع الحقد والكراهية ودعم الاحتلال، هذه قضايا لاتهمهم ولاتشغلهم أبداً …
المخاض الذي نتحدث عنه كانت أجنته تطل علينا بشكل متقطع، ولكنها الآن دون خجل ولامواربة ملأت العالم..
هل يستطيع أحد في العالم أن يبرر مقدار الكراهية التي يزرعها الأميركيون في العالم؟… وهل يستطيع أحد ما أن يخبرنا كيف لهم أن يتجنبوا هم آثارها وسمومها…؟!
ربما ينجحون لبعض الوقت في المراوغة ولكن الكيل الذي طفح لابد أن ينسكب وينسفح على من جعله مملوءاً بهذه الآثام أو الشرور..
ديمقراطية وحرية وحقوق إنسان وتأييد للإرهاب ومده بالمال والسلاح… كيف يستقيم ذلك… كيف يقنعني الأميركي أن قتل الأطفال وتدمير المشافي والمنشآت العامة في سورية من قبل العصابات المجرمة ليس إرهاباً ولايستحق الإدانة بينما يرى أن مقتل السفير الأميركي في بنغازي إرهاب – أليس العملان هنا وهناك هما ثمرة تدجيج العصابات المجرمة بالمال والسلاح…؟ ألستم من زرع وحصد …؟ ألم يكن السوريون أول من طرح ضرورة فكرة عقد مؤتمر عالمي لتعريف الإرهاب ..وأليسوا هم الذين أعلنوا وحذروا داعمي هؤلاء المجرمين أنهم سوف يذوقون مرارة الألم وستطالهم شرور وآثام الذين امتهنوا القتل والتخريب…
ليس الأمر شماتة أبداً، لكن الحقيقة الوحيدة التي نؤمن بها أن الأحقاد التي يزرعونها في مختلف وسائل التواصل والثقافة والإعلام سوف تطالهم أيضاً، فالإنسانية ومنجزاتها الحضارية لن تعود القهقرى أبداً، والحقد والكراهية لايصنعان أمجاداً لكنهما يجران ويلات وحروباً وثارات وقد حان الوقت لأن يقف العالم أمام مسؤوليته وليكن شعاره إدانة الإرهاب أينما كان فأطفالنا ومدارسنا ومؤسساتنا ليست مصانع إرهاب، بل هي منابر علم وإنسانية، وتدميرها عمل جبان وإرهاب مابعده إرهاب وعار على الذين حالوا دون إدانته في مجلس الأمن.
ديب علي حسن