الثورة أون لاين- ترجمة غادة سلامة:
يقول كينت ماثيوز أستاذ العلوم المالية والمصرفية في جامعة كارديف بأن الصين أصبحت اليوم أكبر دولة صناعية في العالم، فقد بلغ إنتاجها أكثر من ثلث الناتج العالمي، مدفوعة بالطلب المحلي لإنتاج كل شيء من السيارات إلى الآلات الصناعية نظرًا لأن الاقتصاد الصيني يتجه الآن نحو نموذج قائم على حاجات الشعب الأساسية أولا، وهي بذلك تتفوق على الصناعة الأمريكية التي تعتمد مبدأ الربح فقط.
فمنذ عام 2010 بدأ الاقتصاد الصيني بالصعود متفوقا على الاقتصاد الأمريكي كما جاء في الرسم البياني في جدول الرابطة الاقتصادية العالمية CEBR، مما يدل أيضًا على أنه وبحلول عام 2028، سوف يتقدم الاقتصاد الصيني أكثر على الولايات المتحدة الأمريكية ويتجاوزها بمراحل كبيرة وسريعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصادرات الصينية إلى الأسواق العالمية، والتي تعد عاملا رئيسيا في سبب قدرتها على التعافي بشكل جيد وكبير خاصة بعد جائحة كورونا والكساد الاقتصادي الذي أصاب العالم نتيجة الإغلاق الطويل.
وتُظهر البيانات الصناعية الأمريكية أن مبيعات التجزئة في الصين ترتفع بشكل أسرع بكثير من مبيعات الولايات المتحدة التي لا تزال تشهد عمليات إغلاق تمنع اقتصادها من التعافي.
وقبل الوباء وبعده يبدو أن هناك دليلا واضحا على أن الصين سوف تتفوق على الولايات المتحدة من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، في حين أثبتت الصين أنها تمكنت من العودة بنجاح إلى المنطقة الصناعية العالمية بعد وباء كورونا مع فتح المصانع والمتاجر مرة أخرى، متحدية الفيروس أو الجائحة والتخفيف من إجراءات الإغلاق بعد تراجع حدة الفيروس في الصين وسرعة الدولة الصينية في السيطرة على الوباء والتعافي منه بسرعة، من أجل عودة الإنتاج وعودة المؤسسات الحكومية إلى عملها بأقصى سرعة ممكنة، وباعتماد أنظمة التجارة متعددة الأطراف. لهذا السبب تتفوق الصين عندما يتعلق الأمر بالصادرات الصينية إلى دول العالم وهذا عامل رئيسي في سبب قدرتها على التعافي والتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تستقر الأمور في الصين التي ضربها الوباء واستطاعت التغلب عليه، كما أن قوة السوق المحلي الصيني والقدرة الشرائية الكبيرة للصينيين التي تقبل على شراء المنتجات الصينية تمنح الصين ميزة تفوق أخرى على الولايات المتحدة التي عاشت حالة من الفوضى وعدم الاستقرار بسبب جائحة كورونا.
ويضيف ماثيوز إن النمو الاقتصادي للصين لا يمكن إيقافه بالرغم من وجود العراقيل وبعض المشاكل في العلاقات الدولية التي تحاول الحد من صعود المارد الصيني والحد من تفوقه، ويعتقد أن الصين تسير على طريق الاقتصاد رقم واحد في العالم، وأن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الصين في المرتبة الأولى عالميا من حيث معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي هو حقيقة أن الصينيين خرجوا من الجائحة بشكل أكثر كفاءة وسرعة من الولايات المتحدة، وهذا ينعكس في اقتصادهم.
ويتساءل ماثيوز هل يمكن أن يكون سوء الإدارة في أمريكا هو السبب الرئيسي لما يصيبها حاليا؟ ويجيب بأن الاقتصاد الصيني والدولة الصينية ومجتمعها اليوم هما أكثر قوة ومرونة من نظرائهم الغربيين، وأعني، والكلام لكينت ماثيو، دعونا نواجه الأمر، لقد انهار الغرب في مواجهة هذا الوباء، انظر إلى المملكة المتحدة على سبيل المثال، لديها أعلى معدل وفيات للفرد في العالم، والولايات المتحدة في حالة فوضى من حيث مواجهة كورونا، لكن الصين تعاملت معها بشكل جيد للغاية لأنها دولة أكثر تماسكًا، وتعمل الدولة والمجتمع معًا بشكل جيد جدًا.
المصدرpress tv