فقدان زيت القلي من السوق المحلية وحتى أرفف المحال من الظواهر المحيّرة التي يقف المرء أمامها محتاراً مثلها مثل طريقة بناء الأهرامات والأصوات الخارجة من الحفرة الروسية الأعمق في العالم، وفي نفس الوقت تبرز ظاهرة أخرى أكثر غموضاً وهي بروز زيت قلي غير معروف سابقاً وينتمي لماركة غذائية مشهورة، ويظهر بكثافة غير مسبوقة، وتحذر منه وزارة التموين على أنه مزور.. وهنا بيت القصيد: لماذا لم تتخذ إجراء ضد من عمل على تزويره وتعبئته وتوزيعه وبيعه؟
ما دامت التموين قد عرفت أنه مزور ويشكل خطراً على صحة المواطن فهل يقتصر دورها على حثّ المواطن على عدم التعامل معه؟
يعني إن اضطر المواطن لشرائه، أو إن كان المواطن خارج دائرة التأثير الفيسبوكي لوزارة التموين فهل يعتبر شراءه لهذا الزيت وتسممه مثلاً ذنبه وحده باعتباره لم يقرأ التحذير؟
من غير المعقول أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة، بل من غير المعقول أن لا يكون للتموين موقف واحد تجعل فيه من أحد التجار عبرة لمن يعتبر، ولعل الزيت المزور هذا (على ذمة التموين) فرصة سانحة الاقتناص لتعليم القطاع التجاري كله أن صحة المواطن خطاً أحمر..
البعض تحدث عن أن كل قصة التزوير وضرر هذا الزيت يأتي من قبيل المكايدة مع البعض، متعللين في رأيهم هذا بأنه كان يمكن للوزارة الحديث -كما هي عادتها- عن تحاليل أجرتها على بعض عبوات هذا الزيت وتبين أنه مضر بالصحة..
بل كان يمكن للوزارة عبر التحقيق مع بائع واحد من معرفة مصدر هذا الزيت الضار بالصحة ومتابعته وصولاً إلى موزع الجملة وصاحب المستودع والتاجر الذي زوره، لا أن تكتفي فقط بالحديث عنه.
قضية غريبة غامضة وكل الأمل بمتابعتها ومحاسبة من تورط فيها.. فغموض الزيت لا يقل غرابة عن غموض التعاطي معه.. رغم أنه مجهول المنشأ والهدف.
الكنز- مازن جلال خيربك